ابن رضوان المالقي
426
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
قال « 23 » : وسمعت زيادا ، وهو يخطب ، فقال أما بعد حمد الله والثناء عليه : إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان اللّه الذي ملكنا ونذود عنكم « 24 » بغنى اللّه الذي خولنا « 25 » . فلنا عليكم الطاعة ، فيما أحببنا ، ولكم العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا بطاعتكم ، ومحض ودنا بمناصحتكم ، ومهما قصرت فيه من أداء حقكم ، فلن أقصر في ثلاث : لست بمجمر « 26 » لكم جيشا ولست محتجبا عن طالب « 27 » حاجة ، ولو أتاني طارق بليل . ولا حابس عنكم عطاء ولا رزقا لإبانه ، فادعوا لأئمتكم بالصلاح فإنهم ساستكم المؤدبون ، وكهفكم الذي إليه تأوون ، فإن تصلحوا يصلحوا ، ولا تشعروا قلوبكم بغضهم ، فيشتد غيظكم ، وتطول « 28 » جرأتكم ولا تدركوا حاجتكم ، فإنه لو استجيب لكم فيهم ، كان شرا لكم . نسأل اللّه أن يعين كلا على كل « 29 » . حضر عبد اللّه بن هاشم ذات يوم مجلس معاوية فقال معاوية : ممن يخبرني عن الجود والنجدة والمروءة فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين : أما الجود فبذل « 30 » المال ، والعطية قبل السؤال ، وأما النجدة : فالجرأة على الاقدام ، وأما المروءة : فالصلاح في الدين ، والاصلاح « 31 » للمال والمحاماة « 32 » عن الجار « 33 » . قال معاوية : لصعصعة بن صوحان : صف لي عمر بن الخطاب : فقال : كان عالما برعيته ، عادلا في قضيته ، عاريا من الكبر « 34 » ، قبولا للعذر ، سهل الحجاب ، مصون « 35 » الباب ، متحريا للصواب ، رفيقا بالضعيف ، غير محارب « 36 » للقوي
--> ( 23 ) د : قال بعضهم ، سمعت ، البهجة : قال عبد الملك بن عمير ( 24 ) أ ، ب : بفيء ، د ، ك : بسلطان ، البهجة : بفيء ( 25 ) د ، ق ، العقد : خولنا عليكم ، ج : ولأنا ( 26 ) أ ، ب : بمحجر ، ب : بمحمى لكم شيئا ، البهجة : ولا مجمرا ( 27 ) ما بين معقوفتين زيادة من العقد ومن البهجة ( 28 ) د : وتزول حرقتكم ، البهجة : ويطول حزنكم ( 29 ) العقد الفريد : من خطبة زياد البتراء ج 2 ص 378 ، ومرجع ابن رضوان هنا هو البهجة ج 1 ص 337 - 338 ( 30 ) أ ، ب ، ق : فابتذال ( 31 ) د : والصلاح ( 32 ) أ ، ب : على ، ق : للجار ( 33 ) ورد النص في مروج الذهب ج 3 ص 197 ( 34 ) د : قابلا ( 35 ) د : مصونا للباب ( 36 ) ق : غير عاب